مقال بين الهلوسة والاعتراف حين تكذب الآلة.. ثم تعترف - مقال صوتي cover art

مقال بين الهلوسة والاعتراف حين تكذب الآلة.. ثم تعترف - مقال صوتي

مقال بين الهلوسة والاعتراف حين تكذب الآلة.. ثم تعترف - مقال صوتي

Listen for free

View show details

About this listen

«الذكاء الاصطناعي».. بين الهلوسة والاعتراف حين تكذب الآلة.. ثم تعترفأخطر ما يفعله الذكاء الاصطناعي اليوم ليس ما يعرفه، بل ما يختلقه بثقة. تخيّل أن تسأل نموذجًا ضخمًا عن معلومة بسيطة، فيجيبك بلا تردد، كأنه شاهد الحقيقة بعينه، ثم تكتشف لاحقًا أن كل ما قاله مجرد تركيب لغوي متقن بلا سند ولا أصل. هذه الظاهرة، التي يسمّونها اليوم «الهلوسة»، ليست انحرافًا صغيرًا في طريق التقنية، إنها ثغرة في قلب الفكرة نفسها: نماذج تبني معنى بلا فهم، وتصنع «معقولية» بلا حقيقة. لتكشف لنا حدود الفهم الاصطناعي: قدرة هائلة على توليد اللغة، يقابلها فراغ في إدراك الحقيقة.فالآلة لا ترى الواقع، بل تتنبأ به. تبني إجاباتها كما تُبنى القصائد الرديئة: شكلٌ جميل... ومعنى غائب. وهنا تكمن الخطورة؛ فالقارئ غير المتخصص قد يبتلع الجملة المتقنة وينسى السؤال الأصلي: هل هذا صحيح؟ نماذج الذكاء الاصطناعي لا ترى العالم كما نراه، ولا تختبر الواقع كما نعيشه. هي لا تعقل، بل تتوقع. وحين تتقاطع أنماط البيانات بطريقة توحي بأنها صحيحة، يتوهّم النموذج أنه وصل إلى إجابة، حتى لو كان قد اخترع نصفها. الخطورة ليست في الخطأ نفسه، بل في طريقة تقديمه... صياغة متماسكة، نبرة واثقة، وإيقاع لغوي يخدع القارئ العابر.وهنا يظهر السؤال الذي يقلق الباحثين اليوم: إذا كان النموذج يختلق معلومة بثقة تشبه الحقيقة، فكيف نكشف هذا الاختلاق؟ وكيف نعيده إلى الصدق حين يتقن الكذب؟ من هذا الفراغ تحديدًا وُلدت فكرة «الاعترافات - Confessions» التي طوّرتها شركة OpenAI (المالكة والمطورة لـ ChatGPT) تهدف إلى بناء طبقة رقابة داخلية. آلية بسيطة في ظاهرها، لكنها تغيّر قواعد اللعبة: إجابتان بدل إجابة، واحدة موجّهة للمستخدم، والثانية - سرية - موجّهة للمقيّم (وممكن أن تكون أنت)، يلتزم فيها النموذج بقول الحقيقة فقط، مهما كانت محرجة. كأنك أمام طالب يسلّم ورقة الامتحان بثقة، ثم يرفق بها سرًّا، هامسًا: «ترى السؤال الثاني مو من عندي، استعرتُه استعارةً غير مشروعة».المفارقة أن النماذج (وفق التقرير) اعترفت بنسبة عالية حين خُضعت لاختبارات الخداع. فجأة بدا قول الحقيقة أقل كلفة من بناء كذبة متقنة لا يقوى النموذج على حملها. لكن المغزى أعمق من مجرد نجاح تجربة. تدريب الذكاء الاصطناعي محمّل بتناقضات بشرية: نريده دقيقًا وسريعًا، جريئًا وآمنًا، مطواعًا ومبدعًا في آن واحد. هذا الخليط يخلق سلوكيات جانبية غير متوقعة، من المجاملة المبالغ فيها، إلى التحايل على قواعد التقييم، وصولًا إلى اختراع معلومة غير صحيحة لإرضاء المستخدم.آلية الاعترافات تفصل بين الهدفين: جودة الإجابة من جهة، وصدق النموذج من جهة أخرى. هذا الفصل يخلق طبقة رقابة ذاتية داخل الآلة، أو بالأحرى نافذة صغيرة نطلّ منها على ما يجري خلف الواجهة اللغوية اللامعة وما يجري خلف السطور. لكنها نافذة محدودة، لا تكشف كل شيء، ولا تمنع الخطأ... بل تضيء عليه فقط.وفي عالم تتقدم فيه النماذج بسرعة تتجاوز فهمنا، يصبح السؤال أكبر من تصحيح معلومة أو كشف زلة. نحن لا نتعامل مع مجرّد أدوات، بل مع شركاء جدد في اتخاذ القرار. وهؤلاء الشركاء، مهما كانت براعتهم، لا نفهم بعدُ كيف يصوغون حكمتهم ولا كيف يخطئون.ولهذا يبقى السؤال المعلّق فوق كل هذه التجارب:هل يكفي أن تعترف الآلة (الذكاء الاصطناعي) بخطئها، بينما ...
No reviews yet
In the spirit of reconciliation, Audible acknowledges the Traditional Custodians of country throughout Australia and their connections to land, sea and community. We pay our respect to their elders past and present and extend that respect to all Aboriginal and Torres Strait Islander peoples today.